TIGblogs TIG | TIGblogs GROUP TIGBLOGS LOGIN SIGNUP
RanaReda's Blog
RanaReda's Blog
أمى و أمى

فى حياتى امراتان, الاولى امى, والثانية امى, الاولى علمتنى القراءه, الثانيه علمتى ماذا اقرأ, الاولى أحبتنى, الثانيه عطفت على, الاولى مازالت معى, الثانبه فقدتها. أمى وجدتى, لم اكن فى صغرى افرق كثيرا بينهم, كنت دوما افكر فيهم كشخص واحد, كيان و روح واحده, علمونى كل شئ عرفته, كانت حياتى تدور حولهم بكل ما فى الكلمه من معنى, أذكر اولى خطواتى تجاه اذرعتهم الممتده, واذكر اولى كلماتى اناديهم . كنا كمنظر واحد التقطه مصور بارع فى ثلاث حقب مختلفه, الاولى فى العشرينيات من القرن الماضى والثانيه بعدها بثلاثين عاما والثالثه بعد الاولى باكثر من خمسين عاما, وفى كل لقطه لا يختلف الكثير عن اللقطه الفائته, مجرد بعض الملامح او قد تكون الخلفيه التى تغيرت بمرور الزمن, ولكنك تجد دوما فيها نفس الروح, تستشعر نفس الرائحه, فينتابك شعور بانهم نفس الشخص, وعندما تدرك الحقيقه تتعجب من هذا التشابه الذى لن تستطيع ان تسطره ابدا. كنت وامى وامى, ثلاثهلا نفترق, فى جدنا واحد, وفى هزلنا واحد, نتفرق اول اليوم, ولكن ما نلبث ان نجتمع فى اخره, تسرد كل منا ما حدث فى يومها للاخريات, وكانه واجب مقدس, نشترك فى وجبه خفيفه, ثم نصاهد احدى البرامج التلفزيونيه, تاوى كل منهما الى فراشها و انا اشارك احداهما, صارت حياتنا على هذا المنوال طويلا, وكانت لتستمر اكثر, ولكن القدر يابى دون ذلك. هل يكون القدر ظالما؟؟ ولكن إن لم يكن القدر ظالما, فانى له ان يعذبنا هكذا, حكم القدر فى احدى ساعاته ان نفترق, فاستسلمنا و افترقنا, قلت لقائتنا كما قلت احاديثنا, وظلت ارواحنا تتلاشى قليلا قليلا حتى كادت ان تذوى, تعللنا بانشغالنا, وتعللنا اننا لم نعد كما كنا, ضعت مثلما ضاع الكثيرون, ولكننى حين افقت وحاولت ارجاع جمعنا, وجدت ان الاوان قد فات, وباننى قد فقدت مالا يسترد ابدا, اترانى اطلت فى الانتظار والتخطيط, ام تراه القدر مؤره اخرى, ولما القدر, القى باحمالى عليه كلما اخطات او كلما عبثت بى افكارى, أأنا لعبة فى يد القدر, ام القدر لعبه فى يدى, ام لعله لا وجود لشئ اسمه القدر, وماهى إلا اشياء اخترعها البشر, وما انا الا بشر, وما البشر إلا ضعيف, ولكنه ايكون اضعف من القدر, مالى اعود الى القدر, الم اقر ان لا وجود لما يسمى بالقدر, ام انه القدر مره اخرى, لا بل هى افكارى, تحاول ان تشط بى, وتجعلنى استرسل فى مجادلاتى حول القدر, فانسى الامى الاولى وندمى, والقى بكل اخطائى على ذلك المخلوق, القدر. امى رحلت نهائيا فى يوم لا اذكره, لا اميز ان كان قريبا او بعيد, هذا كله لا يهم, لن يشكل فارقا كبيرا فى سجلات ذاكرتى, ولكنى اذكر يوم كان قبله, كنت اضحك وامرح وكأن الكون ملكى, وكأن ماهو ملكى الان سوف يظل ملكى غدا, ما كان ملكى ساعتها لم يعد ملكى الان, فقد الكثير, ام تراه كان ساعتها قليلا, فقدت منذ ساعتها امى و قلبى و راحه بالى, وما عاد لى الان سوى الذكرى والحسرات, كان البحر هادئا, والنسيم له شذى مختلف, والبطون ممتلئه والضحكات عاليه, كانت الضلمه لا تشغلنى, اجرى وكان الف شمس تضئ طريقى, كنت افكر فى روايتى, واضع خطوطها العريضه واكتب اسمها, لم افكر ساعتها فى الوحده او فى مراره اليالى, كان لدى حلم وروح, بقى الحلم , ام لعله ضاع مع الروح, الضباب يغلف ذاكرتى وكانه كف عملاقه تعيق قلمى, ولكن وسط الضباب ارح ذلك الشعاع, انها ضحكاتى, تذكرنى بما قد نساه عقلى الغائب, وتذكرنى بالزياره الاخيره, وبعدم اكتراثى, كان ابحر هادئا, وكنت اود ان ابقى, فلطالما يلهمنى البحر, كما تلهمنى عيون امى,عيونها التى تخترق ضباب السنين كضحكتى, الم اقل اننا متشابهتان, لطالما كنت اتسائل فى صغرى عن مسمى هذا اللون, ولم اتعلمه حتى الان, فهو خليط من الحب والعطف وقسوه السنين, الكل مجتمعون فى نظره تحيطك وتعزلك عن العالم, فتنسى فى لحظتها كل شئ قد جئت الدنيا من اجله . تلك العينان هى اول ماابصرت, هى اول ما أشتقت اليه, هى ما اتوق الى رؤيته الان, لكم احتسب عمرى خارجهما ضائعا, لكم انا تائه الان, كمن فقد بصره وكان من قبلها يعيش فى الظلام, قد اكون مبصره الان, لكن بصيرتى محاطه بضباب وهواجس وسيوف تخترق عيناى فتدميهما, لا استطيع ان ارى الان مع اننى قد ابصر, فقط إن تملكتنى الشجاعه وجرؤت على فتح عيناى, نسيت كيف هو النور, نسيت كيف هى الحيات و الاشجلر والبحار, والبحر الذى كان شاهدا فى ساعتها, كم كنت طائشة لا ابالى, لا ادرى ماهو مخفى بعد مرور تلك الزاويه, اتصور ملائكه كرام, وإذا به مارد جبار, قد خلق من ابشع كوابيسى ومن اكبر وخاوفى, قد تجسد كل شى ليصبح امامى فى ابشع صوره قد يكون عليها, لم يتكبد عناء التخفى, وتخلى عن حيائه وظهر لى, ليخبرنى بانه قد سرق منى كل ما املك, ولا يتبقى لى الا صورته, الصوره التى علقت فى ذهنى للابد, وملمس الجسد البارد و العينان المسبلان, الكل تجمع وظهر لى, الكل فى ان واحد, وكاننى مجبره على النظر ايه, لا افوى على تبديل موضعى او حتى اقفال عيناى, حتى اخترقتها سهام من نار, واغلقتها للابد, وحكم على ان اعيش فى ظلام للابد, وقد كنت من قبلها قى وطن النور.

March 6, 2009 | 4:13 PM Comments  {num} comments

Tags:
You must be logged in to add tags.


Rana's Profile

Rana's Friends


Latest Posts
The Most Dreaded...
10 Boilerplate Phrases...
French tourists seen...
أمى و أمى
The Road Not Taken...

Monthly Archive

Tags Archive
action aimun obama palastine speech أمى إيلياأبوماضى إيلياابوماضى 2008

Filter By Type
Events
Travel
Topics

Friends
Ahmad Belal
Ahmed Ragab Al-Kotby
amira helmy
DRAME. H
Fatima Jafri
Jennifer Corriero
Mamdouh Osama
Mohamed Elkashash
Naglaa
norhan
Oladipupo A. Popoola
Tala Nabulsi
VICTOR RASUGU


21167 views
Important Disclaimer